محمد سعيد الطريحي
24
الشيعة في العصر المغولي ( 932 - 1274 ه )
منهم وكانوا من الترك من طوائف مختلفة مثل الشاملو والأستاجلوا والقاجار والتكلو وذي القدر والأفشار . وكان كل واحد منهم يضع على رأسه قلنسوة من ( السقرلاط ) وهو قماش أحمر لذا عرفوا باسم القزلباش أي ذوو الرؤوس الحمراء ولهذا السبب أيضا سموا من هذا الوقت بالقزلباش والقزلباشية وشملت التسمية أتباعهم وجنودهم حتى ملوك الصفويين . لم يزد الشاه إسماعيل الذي ولد في الخامس والعشرين من رجب ( 892 ه ) عن الثالثة عشرة من عمره حين انبعث للثأر لوالده وتأسيس أسرة حاكمة ، ولما اتصل به القزلباشية بدأ بموافاة أردبيل لزيارة مقابر أجداده ورؤية أمه ، ثم سلك منها طريقه إلى شروان ، وغلب في ولاية شماخي في قرية ( كلستان ) أمير شروان قاتل أبيه وقتله واستولى على مدينة ( باكو ) أيضا . وسمع إذ ذاك أن ألوند بيك التكماني قد جرد جيوشه لقصده فتقدم اليه واحتاز فتحا باهرا في المعركة التي جرت بينهما في ( شرور ) قرب نخجوان أوائل ( 907 ه ) وقتل نحو ثمانية آلاف من التركمان الآق قويونلو في هذه الواقعة ولاذ ألوند بالفرار إلى ديار بكر . ودخل الشاه إسماعيل تبريز مظفرا موفقا وآختار هذه المدينة عاصمة له واعتلى عرش السلطنة رسميا وسك العملة باسمه وأقر مذهب الشيعة الاثني عشرية مذهبا رسميا لدولته وارتدى علامة هذا الرسم تاجا من السقرلاط الأحمر . وبعد هذا النصر جرد الشاه إسماعيل جيوشه على عراق العجم وقاتل مراد بيك الآق قوينلو خلف ألوند بيك على مقربة من همدان وألحق به الهزيمة فلما فر مراد إلى شيراز أتاها الشاه إسماعيل يتعقبه وفي ربيع الأول ( 909 ه ) دخل هذه المدينة ، وسقطت نتيجة هذا الفتح أسرة الآق قوينلو تماما من إيران وضمت عراق العجم وفارس وكرمان إلى بلاد الشاه إسماعيل . ومع أن التراكمة الآق قوينلو قد زالوا عن إيران الا أنهم ظلوا يدعون السلطة في عراق العرب ، وفر مراد بيك من فارس وأتى بغداد وتمكن من الأمور بها . فقصد الشاه إسماعيل بغداد بعد أن أدخل إيران في طاعته وفتح ديار بكر وقضى على من بقي من الآق قوينلو فيها وفي ( 914 ه ) سيطر على جميع العراق العربي بلا قتل أو إراقة دماء تذكر وتقدم بعد ذاك لفتح قلاع شوشتر والحويزة وسخّر أيضا خوزستان وعاد إلى آذربايجان عن